مكي بن حموش
5757
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل المعنى : لو شئنا لرددناهم إلى الدنيا كما سألوا فيعملوا بالطاعة . ولكن حقّ القول مني لأعذبنّ من عصاني ، وقد علم اللّه أنهم لو ردوا لعادوا إلى كفرهم كما قال في " الأنعام " « 1 » . ثم قال تعالى ( ذكره ) « 2 » : فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي ذوقوا عذاب اللّه بترككم العمل للقاء يومكم . إِنَّا نَسِيناكُمْ أي : تركناكم في النار . وقيل : إن الأول من النسيان لأنهم لما لم يعملوا / ليوم القيامة كانوا بمنزلة الناسي له « 3 » . ثم قال [ تعالى ] « 4 » : وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . أي : ويقال لهم : ذوقوا عذاب تخلدون فيه إلى ما لا نهاية له بما كنتم تعملون في الدنيا من المعاصي . ثم قال [ تعالى ذكره ] « 5 » : إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً أي : إذا ذكروا ووعظوا خروا للّه سجدا تذللا واستكانة لعظمته وإقرارا له بالعبودية .
--> ( 1 ) الآية 29 ، حيث قال تعالى : بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . ( 2 ) ساقط من ( ج ) . ( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 294 ، والجامع للقرطبي 14 / 98 . ( 4 ) ساقط من ( ج ) . ( 5 ) انظر : المصدر السابق .